ماكس فرايهر فون اوپنهايم

305

من البحر المتوسط إلى الخليج

منطقة حوران « 1 » . لكن تدمر احتلت في علاقتها مع روما مكانة متميزة منذ اللحظة الأولى عرفت كيف تحافظ عليها حتى سقوطها السياسي . كان للدولة التدمرية إدارة خاصة بها وجيش خاص بها وضرائب تجبيها من مواطنيها ونقود معدنية مسكوكة في تدمر نفسها . ومع مرور الزمن حصل الرجال البارزون فيها على ألقاب فخرية رومانية وصار الموظفون يخاطبون بالألقاب الرومانية وبعض المواطنين يتخذون أسماء رومانية وأشكال القياصرة الرومان أو كبار الموظفين الرومانيين ، وحتى المواطنون العاديون صاروا يسمون أنفسهم ، نتيجة ازدياد النفوذ الإغريقي الروماني ، بأسماء إغريقية . ولكن في المعاملات الرسمية أيضا ظلت اللغة الوطنية هي المعتمدة وهي ، كما رأينا ، كانت اللغة الآرامية « 2 » ، وإن كانوا في وقت لا حق أخذوا يكتبون في المراسيم الحكومية نصوصا إغريقية إلى جانب النصوص الآرامية . لم يجبر التدمريون ، كما كان يحدث عادة في المناطق الخاضعة للسلطة الرومانية المباشرة ، على اعتماد إحدى اللغتين المعتمدتين رسميا في الأمبراطورية الرومانية وهما اللاتينية والإغريقية « 3 » . وفي التأريخ أيضا احتفظوا بخصوصيتهم « 4 » . قام الإمبراطور هادريان بزيارة تدمر في عام 130 أو 131 بعد الميلاد ولكن ليس كمحتل وإنما كصديق . فحصلت المدينة على اسمه ، هادريانبوليس ، ولكن هذا الاسم لم يشع استعماله ، ومنذ ذلك الحين أصبح يظهر في الكتابات إلى جانب « مجلس المدينة » اسم « السينات » ( مجلس الشيوخ ) . ومنذئذ أصبحت العلاقات بين تدمر والأمبراطورية الرومانية وثيقة جدا . لكن حريات المدينة لم تتأثر . وكانت سلطتها السياسية قد اتسعت في هذه الأثناء وامتدت إلى خارج

--> ( 1 ) في وقت لا حق بعد إبادة الدولة التدمرية على يد الرومان في القرن الثالث بعد الميلاد وضعت في تدمر وحدات عسكرية رومانية . انظر مومزن ، التاريخ الروماني ، الجزء الرابع ، ص 424 و 425 . ( 2 ) انظر نولديكه ، نفس المصدر السابق ، ص 3 . ( 3 ) انظر مومزن ، نفس المصدر السابق ، ص 425 . ( 4 ) انظر مومزن ، نفس المصدر السابق ، ص 426 .